الشيخ السبحاني

160

بحوث في الملل والنحل

أمّا القول بأنّ الإمام زيداً قد تتلمذ لواصل بن عطاء . من أجل أن يحصل على علم الأُصول والفروع حتى يتحلّى بالعلم كما يقول الشهرستاني - فهو أغرب وأعجب . ذلك لأنّ المعلوم عند جميع المؤرخين والباحثين والعالمين - أنّ المدينة المنورة - وليست البصرة - هي معدن العلم ومدينته ، كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله لمن سأله عمن تلقى علمه فقال : كنت في معدن العلم ولزمت فقيهاً من فقهائهم . وهو يعني الإمام جعفر الصادق رحمه الله حيث لازمه عامين ، وكان يقول : لولا السنتان لهلك النعمان » « 1 » . فهل من المعقول أن يخرج الإمام زيد من معدن العلم وينبوعه ومدينته ليذهب إلى البصرة ليحصل على علم الفروع والأُصول حتى يتحلّى بالعلم كما قال الشهرستاني ؟ إنّه لأمر غريب وعجيب حقاً ! ! وهو مع ذلك قول مخالف لما أجمع عليه المؤرخون فقد قالوا إنّ واصل بن عطاء هو الذي أخذ العلم من معدن العلم ومدينته ، ولازم أهل البيت النبوي الشريف الذي يعد من مشاهيره في عصره الإمام زيد بن علي . وأجمعوا على أنّ واصل بن عطاء كان مولى لآل محمد بن علي بن أبي طالب عليهم السلام - أي آل محمد بن الحنفية - وأخذ العلم عن ابنه أبي هاشم عبد اللَّه بن الحنفية . وأنّه بعد 21 عاماً من عمره سافر إلى البصرة سنة 101 ه حيث التقى فيها بالزاهد عمرو بن عبيد فزامله في حلقة الحسن البصري حتى حدث الخلاف بين واصل وأُستاذه الحسن البصري في تسمية مرتكب الكبيرة من المسلمين حيث قالت الخوارج هو كافر . وقالت المرجئة : هو مؤمن . فقال الحسن البصري : هو منافق . فقال واصل : هو فاسق . والفسق منزلة بين المنزلتين : منزلة الكفر والنفاق . ومنزلة الإيمان ، وبعد أن رجع عمرو بن عبيد إلى قوله وفارقا حلقة الحسن ، أطلق عليهما لاعتزالهما الحلقة ( اسم المعتزلة ) ثمّ صار اسماً لمن تابعهم في

--> ( 1 ) . أبو زهرة : الإمام الصادق عليه السلام : 28 .